محمد جمال الدين القاسمي

450

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

العلامة ، مأخوذ من الإشعار الذي هو الإعلام ، ومنه قولك : شعرت بكذا أي علمت انتهى . و ( الحجّ ) في اللغة : القصد . و ( الاعتمار ) : الزيارة . غلبا في الشريعة على قصد البيت وزيارته ، على الوجهين المعروفين في النسك . و ( الجناح ) بالضم : الإثم والتضييق والمؤاخذة . وأصل ( الطواف ) : المشي حول الشيء . والمراد : السعي بينهما . وقد روي في سبب نزول الآية عدّة روايات : و لفظ البخاريّ عن عروة قال « 1 » : سألت عائشة رضي اللّه عنها فقلت لها : أرأيت قول اللّه تعالى : إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما فو اللّه ! ما على أحد جناح أن لا يطوف بالصفا والمروة ! قالت : بئسما قلت يا ابن أختي ! إنّ هذه لو كانت كما أوّلتها عليه ، كانت : لا جناح عليه أن لا يتطوف بهما ، ولكنها أنزلت في الأنصار . كانوا قبل أن يسلموا يهلّون لمناة الطاغية ، التي كانوا يعبدونها عند المشلّل . فكان من أهلّ يتحرج أن يطوف بالصفا والمروة . فلمّا أسلموا سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن ذلك ؟ قالوا : يا رسول اللّه ! إنّا كنّا نتحرّج أن نطوف بين الصفا والمروة ، فأنزل اللّه تعالى : إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ . . . الآية . قالت عائشة رضي اللّه عنها : وقد سنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الطواف بينهما . فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما . ثم أخبرت أبا بكر بن عبد الرحمن فقال : إنّ هذا لعلم ما كنت سمعته ، ولقد سمعت رجالا من أهل العلم يذكرون أنّ الناس - إلّا من ذكرت عائشة ممن كان يهلّ بمناة - كانوا يطوفون كلهم بالصفا والمروة ، فلما ذكر اللّه تعالى الطواف بالبيت ، ولم يذكر الصفا والمروة في القرآن ، قالوا : يا رسول اللّه ! كنا نطوف بالصفا والمروة . وإن اللّه أنزل الطواف بالبيت فلم يذكر الصفا . فهل علينا من حرج أن نطّوّف بالصفا والمروة ؟ فأنزل اللّه تعالى : إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ . . . الآية . قال أبو بكر : فأسمع هذه الآية نزلت في الفريقين كليهما : في الذين كانوا يتحرجون أن يطوفوا بالجاهلية بالصفا والمروة ، والذي يطوفون ثمّ تحرّجوا أن يطوفوا

--> ( 1 ) أخرجه البخاريّ بنصه في : كتاب الحج ، باب حدثنا أبو اليمان .